وافقت الحكومة في هولندا، بدعم برلماني، على اعتماد قواعد أوروبية جديدة أكثر تشددًا في ملف اللجوء، ضمن ما يُعرف بـ”ميثاق الهجرة الأوروبي”. وتهدف هذه الخطوة إلى خفض أعداد طالبي اللجوء وتحقيق توزيع أكثر توازنًا لهم بين دول الاتحاد الأوروبي.
وقد حظي القرار بدعم أحزاب الائتلاف الحاكم إلى جانب بعض قوى المعارضة، في حين واجه رفضًا من أطراف سياسية من اليمين واليسار، لأسباب مختلفة، من بينها الاعتراض على نقل بعض الصلاحيات إلى الاتحاد الأوروبي أو الانتقاد لتشديد الإجراءات تجاه اللاجئين.
وأوضح وزير اللجوء والهجرة، بارت فان دن برينك، أن هذه التعديلات تمثل تحولًا مهمًا في سياسة اللجوء، بينما وصفت دائرة الهجرة والتجنيس المرحلة الحالية بأنها تحدٍ كبير وغير مسبوق، مشيرة إلى أنها أكبر تغيير في هذا المجال منذ عقود.
ويتطلب تطبيق هذه القواعد إعادة تنظيم شاملة داخل جهاز الهجرة، تشمل تعيين وتدريب كوادر جديدة، إضافة إلى تطوير البنية التقنية، رغم أن التحضيرات لم تكتمل بالكامل مع اقتراب موعد التنفيذ في 12 يونيو.
ومن أبرز التعديلات، منح الجهات المختصة مرونة أكبر في التعامل مع طلبات اللجوء، حيث يمكن البت في بعض الحالات بعد مقابلة واحدة فقط، إلى جانب تقليص دور المحامين والمنظمات الداعمة، وهو ما أثار انتقادات من جهات حقوقية وأحزاب يسارية.
كما تسعى الإجراءات الجديدة إلى تسريع البت في الطلبات، إذ سيتم رفض الطلبات غير المستوفية خلال شهرين، وإنهاء الإجراءات العادية خلال ستة أشهر، بدلًا من فترات الانتظار الطويلة التي قد تتجاوز عامًا ونصف في الوقت الحالي.
ورغم ترحيب الحكومة بهذه الإصلاحات، فإنها أثارت جدلًا سياسيًا واسعًا، حيث اعتبرتها بعض الأحزاب اليسارية قاسية، في حين رأت أطراف يمينية أن فيها تنازلًا عن جزء من السيادة الوطنية لصالح الاتحاد الأوروبي.
ولا تزال هناك ملفات أخرى قيد النقاش، مثل تجريم الإقامة غير القانونية، وهو موضوع يثير انقسامًا داخل الائتلاف الحاكم، خاصة فيما يتعلق بتقديم المساعدة للمهاجرين غير النظاميين، ضمن حزمة أوسع من الإجراءات الهادفة إلى تشديد سياسة اللجوء في البلاد.